سيف الدين الآمدي

377

أبكار الأفكار في أصول الدين

فامتناع إطلاق الشفيع على طالب دفع الضرر عنه - عليه السلام - يدل على أن الشفيع ليس حقيقة في طالب دفع الضرر ، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر . كيف وأنه أمكن أن يقال : بأن حق الشفيع في العرف أن لا يكون دون المشفوع له فلذلك لم يكن الواحد من أمة النبي شافعا للنبي ، وسواء كان طالبا بجلب نفع ، أو دفع ضرر . فالحق في الجواب : أنه وإن كان اسم الشفيع حقيقة في طالب جلب النفع ، وطالب دفع الضرر غير أن ما ذكرناه من النصوص الدالة على كونه شفيعا صريحة في كونه شفيعا بمعنى كونه طالبا لإسقاط العقوبة ، ودفع الإضرار ؛ فكانت أولى . وأما ما ذكروه من المعارضات بآيات الوعيد السابق ذكرها « 1 » ؛ فلا نسلم عمومها وبتقدير التسليم ، فما ذكرناه من آيات الوعد راجحة على آيات الوعيد ، وبيان الترجيح من ثمانية أوجه « 2 » . الأول : أنّا قد بينا الدليل على أن آيات الوعد ، يجب أن تكون خاصة بمحل النزاع . وما ذكروه من آيات الوعيد ، فمتناولة لمحل النزاع بعمومها ، والخاص مقدم على العام على ما لا يخفى . الثاني : أن آيات الوعد أكثر ؛ فكانت أغلب على الظن . الثالث : هو أن آيات الوعد ، أكثرها مرتب على الحسنات ، والحسنات أرجح من السيئات ، والمرتب على الراجح راجح ، وبيان أن الحسنات أرجح من السيئات قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 3 » ، فدل [ على ] « 4 » أنها أرجح وأقوى ، وأيضا قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 5 » . وربما زاد على ذلك بدليل قوله تعالى : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ « 6 » ولا كذلك السيئات .

--> ( 1 ) راجع ما سبق ل 226 / ب وما بعدها . ( 2 ) قارن بما ورد في شرح المواقف - الموقف السادس ص 216 ، 217 وشرح المقاصد 2 / 173 ، 174 . ( 3 ) سورة هود 11 / 114 . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) سورة الأنعام 6 / 160 . ( 6 ) سورة البقرة 2 / 261 .